الشيخ محمد السند

171

تفسير ملاحم المحكمات

والآيات والإيمان بها دين من محكمات الكتاب العزيز ، مضافاً إلى الأحاديث النبويّة الواردة بنفس هذا المضمون التي لا تحصى كثرة ، كحديث الحوض ، وحديث الناكثين والقاسطين والمارقين ، وحديث أغيلمة قريش وغيرها . التاريخ هويّة الأمم ثالثاً : إنّ الحقّ والواقع الأصيل يعتزّ به ومحلّ فخر واعتزاز ولا يتنكّر منه ، ممّن له هويّة ممتدّة وضاربة بجذورها في أعماق التاريخ ، كيف يتخوّف من ذلك التاريخ المجيد ، وإنّما الذي يهرب من حقائق التاريخ هو صاحب الهويّة المسبوكة بوضع السياسات المرتسمة في أفق السراب ، وأي امّة أصيلة تتنكّر من تاريخها الذي هو هويّتها وأصلها وحسبها ونسب انتمائها ، وإنّما يتنكّر من تاريخه من يتخوّف من بقاع مظلمة فيه ليلتصق بها ، وينتمي إليها ، وأمّا ذو التاريخ المنير الوضّاء فكيف لا يحب الانشداد إلى ذلك الماضي التليد وأثيل العزّ ، فلا يمكن تصوّر صاحب مقالة حقّ ومنهج واضح يتأبّى من التعرّف على تاريخ مذهبه ودينه ، بل كيف يتسنّى له التعرّف على حقيقة دينه ومذهبه من دون وقوفه على بدء الابتداء والولادة ، وكيف له أن يوثّق ويعدّل من حمل تراث الدين ويصدّقهم ويركن إليهم ويؤمنهم على دينه وهو لا يعرف حالهم ولا سيرتهم ولا موقفهم ومسالكهم . مسؤوليّة الموقف تجاه أحداث التاريخ رابعاً : تطابق قواعد عدّة في مسؤوليّة الموقف إنّه من القواعد الدينيّة التي لا غبار عليها المرويّة عن نبيّ اللَّه صلى الله عليه وآله أنّ من أحبّ عمل قوم اشرك معهم ، ومن أحبّ حجراً حشر معه .